تصوير:زينب دايخ
الدكتور كامل مهنا رئيس مؤسسة عامل الدولية منسق عام تجمع الهيئات التطوعية في لبنان
مسرح المدينة ح بيروت و2كانون الثانى 2026
الأصدقاء والصديقات، وأبدأ من حيث يجب أن يبدأ أي كلام عن الكرامة والحرية: من الثقافة، من المسرح، من هذا المكان الذي تصر الفنانة نضال الأشقر على أن يبقى مساحة تفكير وفن حر، ومنبرا لمقاومة اليأس والهزيمة، فى زمن يراد فيه لإنسان أن يستسلم ويتنازل عن
حقوقه ليسلم، ولا يسلمإ شكرا لمسرح المدينة، هذا الصرح العريق الذي لم يكن يوما مجرد خشبة للرض، بل كان على الدوام مسرحاللوعى والمعرفة والابداع، ومنبرا للأسنلة الصعبة، وملجا للفكر الحر في بيروت ولبنان. هناء حيث قاومت الكلمة القمع، وحيث واجه المسرحخ الاستعمار والرداءة والخوف، حافظت الثقافة على دورها كخط دفاع أول عن الإنسان، وكل الشكر والتقدير والامتنان لسيدة المسرح، ابنة البيت المناضل، وواحدة من دروع الثقافة في وجه أعداء الوطن، وصوت لم يهادن يوما، وفكر لم ينكسر، وحضور جستد معنى أن تكون الثقافة فعلا سياسيا أخلآقيا، لا زينة ولا ترفا. نضال الأشقر ليست اسمنا في تاريخ المسرح فقط، بل تجربة نضال طويلة، أثبتت وتثبت أن الثقافة قادرة على حماية الحريات، حين تتخلى عنها،
لسباسة.
بعد هذا الشكر، اسمحوا لي أن أطرح سؤالأ بسيطا في شكله، عميثا في معناه: ماذ تعرفون عن "عامل"؟ ماذا تعرفون عن هذه الحركة التي أصبحت دولية بامتياز؟ كيف بدأت؟ ولماذا؟ ولأي غاية استمرت وتستمر؟ ولأي الأسباب هي قادرة على الصمود؟ إن مراكز "عامل" التي يزيد عددها على الأربعين، وبرامجها المتنوعة، وعياداتها النقالة، ووحداتها التعليمية الجوالة، ومبادراتها التي ترعى الأطفال في أوضاع الشارع، تعمل اليوم بتناغم حي ومتواصل في معظم المناطق اللبنانية؛ تلك المناطق نفسها التي حملت آثار الحروب الأهالية، وذاكرة منثقلة بالألم، وعقذا اجتماعيا مكسورا لم يلتم بعد ومع ذلك، يلتقي الناس هناك على أمر واحد: الثقة بعامل. يتعاونون معها، يعملون إلى جانبها، ويفتحون لها بيوتهم وقلوبهم، لأنهم يرون فيها شيا يتجاوز الخدمة والبرنامج والمشروع، يرون فيها معنى. فما الذي تمثله عامل بالنسبة إليهم؟ أهي مجرد مؤسسة؟ أم أنها، في العمق، مشروع مواطنة يعاد بناؤه من القاعدة الاجتماعية، حيث فݜلت السياسة وانكسر العقد العام؟ من هنا انا اليوم بنكم، لا لأعرض تجربة مكتملة أو نموذجا جاهزا، بل لنتأمل مغا هذه المسيرة، تجربة فيها الكثير مما يمكن أن نتعلمه، وفيها، قبل ذلك، مساحة أوسع لما يمكن لكم أن تضيفوه إليها، لأن "عامل" لم تكن يوما مشروا مغلا، بل حركة حية تتغتى من الناس، وبهم تكبر. "عامل" لم تولد من فائض قوة، ولا من قرار إداري، ولا من تمويل مبهر. ولدت استجابة لصرخة إنسان، اعتراضا على الحرب الأهلية، وعلى منطق القتل والتقسيم. ولدت رفضا للطائفية والهويات الفرعية القاتلة، وإيمائا بأن الإنسان لا يختصر بانتمائه، وبأن الكرامة لا ثقشم ولا ثؤجل. في العام 1979، حين كانت القذائف تمزق الضواحي والمخيمات والقرى، لم نتظر هدوء العاصفة. دخلناها. دخلئاها كأطباء ومتطوعين ومثقفين، نحمل حقائب إسعاف وأفكارا بسيطة وعميقة في آن: أن العمل الإنساني هو أصدق أشكال المقاومة، وأن التضامن ليس صدقة، بل فعل تحرر. هكذا ولدت "عامل" كحركة اجتماعية مدنية غير طائفية، لم ثنشا لتوزيع المساعدات، بل لإعادة الاعتبار إلى الإنسان بوصفه قيمة مطلقة، وبوصفنا نعمل على صون كرامته، وتوفير حقوقه، ونعي آن بناء عالم أكثر عدالة وأكثر إنسانية يحتاج إلى نضالات أناس لا يطلبون شيئا لأنفسهم، ولا يبخلون على الآخرين بفيض عطاءاتهم، مهما كان الثمن، ومن غير أي مقابل.
إدارة يوسف عجمي وفوزي سليمان



























